أبي نعيم الأصبهاني
331
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يَتَّقُونَ يعنى ينتهون عن الصيد ، فلما نهوهم ردوا عليهم . فقالوا : إنما نهانا اللّه عن أكلها يوم السبت ولم ينهنا عن صيدها . قال : فواقعوا الصيد يوم السبت . قال : فخرج الذين أمروا ونهوا عن مدينتهم ، فلما أمسوا بعث اللّه جبريل عليه السلام فصاح بهم صيحة فإذا هم قردة خاسئين . قال : فلما أصبحوا لم يخرج إليهم أحد من المدينة ، قال فبعثوا رجلا فاطلع عليهم فلم ير في المدينة أحدا ، فنزل فيها فدخل الدور فلم ير في الدور أحدا ، فدخل البيوت فإذا هم قردة قيام في زوايا البيوت ، فجاء ففتح الباب فنادى : يا عجبا قردة لها أذناب تتعاوى ! قال : فدخلوا إليهم فكانت القردة تعرف أنسابها من الأنس والأنس لا تعرف أنسابها من القردة ، وذلك قوله تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ . يعنى فلما تركوا ما وعظوا به وخوفوا بعذاب اللّه أخذناهم بِعَذابٍ بَئِيسٍ أي شديد فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ يعنى لما تمادوا واجترءوا عما نهوا عنه قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي صاغرين فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها من الأمم أي أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وما خلفها من أهل زمانهم وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ من الشرك - يعنى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال : فأماتهم اللّه . قال ابن عباس إذا كان يوم القيامة بعثهم اللّه في صورة الانس فيدخل النار الذين اعتدوا في السبت ويحاسب الذين لم يأمروا ولم ينهوا بأعمالهم . وكان المسخ عقوبة في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . قال إسحاق : وأخبرني عثمان بن الأسود عن عكرمة . قال قال : ابن عباس ليت شعري ما فعل المداهنون ؟ قال عكرمة فقلت له فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . قال ابن عباس : هلك واللّه القوم . قال : فكسانى ابن عباس ثوبين . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا جرير عن مغيرة عن عكرمة . قال : كانت القضاة ثلاثة - يعنى في بني إسرائيل - فمات واحد منهم فجعل الآخر « 1 » مكانه فقضوا ما شاء اللّه أن
--> ( 1 ) كذا ولعله ( كلما مات واحد جعل الآخر مكانه ) وذلك ليستقيم آخر الخبر .